شمس الدين الشهرزوري
547
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
فإذا وقعت النفس في الوجود بواسطة شبكة البدن لا تكون مفتقرة إلى بقاء تلك الشبكة بل تكون باقية ببقاء العلة الفيّاضة لوجودها . واحتجّوا على كون البدن شرطا لحدوث النفس الناطقة أنّ « 1 » العلة العقلية المتقضية لوجودها كما يمكن صدور نفس واحدة عنها « 2 » يمكن صدور غيرها عنها ؛ وليس إمكان صدور عدد من النفوس عنها أولى من إمكان صدور عدد « 3 » آخر - متناهيا كان أو غير متناه « 4 » - وليس ترجح إمكان وجود نفس واحدة أو نفوس كثيرة عن تلك العلة علة إمكان عدمها ، فيجب لا محالة أن يكون عدم النفوس مستمرا إلى أوان استعداد الجنين لفيضان نفس تتعلق به من المبدأ العقلي ، فحينئذ يصير وجود النفس بسبب ذلك الاستعداد أولى من عدمها ويلزم أن يكون عدد تلك النفوس الروحانية بعدد تلك الأجنّة « 5 » المستعدّة في الأرحام . وهذا هو شرط لابتداء « 6 » ترجيح الوجود على العدم ، لا أنّه شرط لبقاء النفوس وثباتها . فإنّك قد عرفت أنّ علة الوجود والبقاء والثبات لها « 7 » هو العقل المفارق . وهذه المسألة وإن كانت من المهمّات الحكمية ، فهذا القدر الذي ذكرناه كاف في تحقيقها وتفصيلها « 8 » على الوجه المذكور ، ولا يتم الانتفاع بهذه الأمور على ما ينبغي إلّا بعد إحاطتك بمعرفة النفس « 9 » وحقيقة جوهرها .
--> ( 1 ) . ن : - أنّ . ( 2 ) . د : - عنها . ( 3 ) . د : - عدد . ( 4 ) . د : - كان أو غير متناه . ( 5 ) . ش ، د : - بعدد تلك الأجنة . ( 6 ) . ن : الابتداء ؛ ش : للابتداء . ( 7 ) . د : إنّما . ( 8 ) . ش : انفصالها . ( 9 ) . ن ، ش : - النفس .